وجهة نظر 2020-04-03 18:51:00

محمد السعيد يكتب: الجيش العربي الأول بين رحى مخططات الغرب وتخاذل العرب

post

 

في ظل ما تشهده المنطقة العربية حالياً من ترد في الأوضاع السياسية والأمنية ، لاسيما في كل من ليبيا وسوريا والعراق واليمن وفلسطين ، كان أحرى بالعرب أن يجمعوا شتات أمرهم ليحافظوا على أمنهم القومي في ظل تلك التحديات التي تحيق بهم ،  لكن للأسف وعلى مايبدو أن التبعية التي يظهرونها عادة للغرب إلا الأحرار منهم جعلت قواً أجنبية لا تتردد في التنكيل بعدوان ثلاثي جديد بزعامة أمريكا وشركائها بريطانيا وفرنسا يغيرون به على أرض سوريا ليزيدوا بها الأوضاع سوءاً ، فهاتين  الأخيرتين (بريطانيا وفرنسا) أصحاب كل وبال على أمتنا العربية منذ إتفاقية سايكس- بيكو أو مؤامرة ( سايكس بيكو)  هكذا أسميها ، وكذا وعد بلفور المشئوم الذي أعطى الحق لمن لا يستحق وما أرادو به إلا إضاعة حق العرب في فلسطين . 

وما أشبه الليلة بالبارحة حينما أتت بريطانيا وفرنسا ليعيدوا كرة كانوا بدأوها في مصر أيام العدوان الثلاثي في عام 1956 ، وينقض ثلاثتهم بقيادة الولايات المتحدة تلك المرة ، وبهمجيتهم المعهودة وتدخلاتهم السافرة تجاه العرب ، فيضربوا عدة مناطق بالداخل السوري بهجمة عداونية لا إنسانية شرسة فجر يوم السبت الرابع عشر من أبريل 2018 ، بدعوى إستخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين العزل ، فألحقوا بسوريا خسائر مادية بالغة من دون دليل دامغ على افتراءاتهم المعتادة .

ويأتي هجومهم  هذا بعد نجاح الجيش العربي السوري في إلحاق الهزائم بالجماعات الإرهابية الموجودة على أرضه ، والتنكيل بها ومحاصرة بؤرها وتقليل نفوذها ، إلا وتأتي أمريكا وبريطانيا وفرنسا بعدوانهم الأخير الذي يظهر النوايا الخبيثة التي تخفيها تلك الدول من تحقيق هدفها الأساسي وهو تفكيك الجيش العربي السوري والقضاء عليه كما فعلوا بالجيش العراقي من قبل ، ليعيدوا الحياة مرة أخرى لجماعات الإرهاب مثل داعش وغيرها من الذين يتقاضون كل أنواع الدعم من دول وكيانات أجنبية لإحداث التوترات والإنقسامات بالمنطقة العربية ، من أجل إعادتها مرة أخرى إلى أجواء مليئة بعدم الإستقرار وبخاصة في سوريا . 

وبالرغم من إفتضاح المخطط الأنجلوأمريكي في العراق ، وأمام المجتمع الدولي وعدم عثورهم على ثمة أسلحة للدمار الشامل ، وإعدامهم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ليلة عيد الأضحى ، وتنفيذ ضربتهم العسكرية ضد سوريا عشية الإحتفال بذكرى الإسراء والمعراج ، وكأنهم يعلنون في تحد سافر للعرب والمسلمين أنهم غير معتبرين لهم ولا بمصائرهم .

 فالجيش السوري يعد الجيش العربي الأول ،  وللأسف وجهت له تلك الضربات التترية تحت غطاء دعم وتأييد لهذا العدوان المباغت من بعض دول عربية ، للعمل على إضعافه وتفكيكه . 

ولعل المتابع للأوضاع السياسية الراهنة على الساحتين الإقليمية والعالمية يجد أن الولايات المتحدة الأمريكية في سعي دائم لإحداث مايسمى بتوازن القوى في مناطق عديدة من دول العالم تغليباً لمصالحها في تلك الدول وبخاصة منطقة الشرق الأوسط وصولاً إلى مايسمى بالشرق الأوسط الجديد .

 ولأن العالم يتجه حالياً إلى مايسمى بالتعددية القطبية ، فإن سياسة القطب الأوحد أصبحت إلى زوال ، وبات حلم أمريكا في إستمرار ريادتها للعالم ، وبقاؤها متفردة بلقب" شرطي العالم" قد بات مهدداً بأن يتبدد في أي وقت ، وهذا يعد قضاءً على الإمبراطورية الأمريكية إلى غير رجعة . 

من أجل ذلك نجد أن أمريكا تمارس نوعاً من الغطرسة بقوتها المفرطة للقضاء على حلفاء روسيا في المنطقة كسوريا على سبيل المثال ، فالمحلل لهذه الأحداث يجد أن أمريكا بما تقوم به من مؤامرات خفية ومعلنة بمنطقة الشرق الأوسط عموماً إنما تدير حرباً ضد روسيا، لكن تلك الحرب لن تكون على الأراضي الروسية، إنما نقلت الصراع على أرض حليفة لروسيا في المنطقة العربية وعلى حساب شعبها ، و تسعى لإحلال الهيمنة الأمريكية عليها وبكل سبيل مستخدمة في ذلك دعمها للمعارضة السياسية والمسلحة ، وفي العديد من الدول أيضاً ، يساعدها في ذلك حلفاؤها لضمان ولاءهم لها والقضاء على كل الأنظمة الحليفة لغيرها . 

ومن بين ثنايا الحقيقة نلحظ أن أمريكا و حلفائها جعلتهم طبيعتهم الغادرة يقرروا إلا يتراجعوا عن مخططاتهم الآثمة في تفتيت شمل الوطن العربي وجيوشه و العمل على إضعافه بكل الوسائل المتاحة لديهم .

كما أرى أن الولايات المتحدة الأمريكية جعلت من سوريا ساحة لإستعراض أسلحتها الحديثة والتسويق لها من خلال انتهازها فرصة الأوضاع الأمنية المتردية بهذا البلد العربي غير عابئين بمقدرات شعبها ، فبدأت في إستعراض قوتها العسكرية أمام دول العالم لا هم لها إلا توقيع العديد من إتفاقيات بيع السلاح الأمريكي على حساب الأمن القومي العربي والشعب العربي ، وبدعوى حمايتهم ، وكأنهم يعيدون الكرة وبحجة واهية أرادوها لكن بسيناريو مختلف بعض الشيئ أعادوا إنتاجه من جديد كما حدث في العراق عام 2003 ، حتى فعلوا فيه الأفاعيل ، وأصبح هذا البلد الذي يمثل البوابة الشرقية للوطن العربي عرضةً لمخططات التقسيم ، بعد نهب الكثير من خيراته بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل ، لكن غايتهم الحقيقية من وراء ذلك تكمن في إستمرار هذه الدول في إضعاف العالم العربي وبأي سبيل حتى يبسطوا سيطرتهم الكاملة عليه وبفرض سياسة "فرق تسود"عليهم التي انتهجتها دول الغرب أيام الحقبة الإستعمارية والتي كان أحد أسباب القضاء عليها أحد أبناء مصر وهو الزعيم الراحل جمال عبدالناصر . 

وفي كلمة مصر بالقمة العربية التاسعة والعشرين (القدس) والتي استضافتها السعودية مؤخراً،  والتي بعثت برسائل قوية للأشقاء العرب محذرةً إياهم من مغبة تبعات الضربة العسكرية في سوريا ، وذلك حين أشار الرئيس السيسي في كلمته إلى أن هناك طرفاً إقليميا ً وكأنه يشير بحديثه إلى" تركيا" التي استغلت الحالة الأمنية واحتلالها لمدينة عفرين السورية لبناء نفوذاً إقليمياً .

كما أوضح أن الأمن القومي العربي يواجه تحديات غير مسبوقة ، وتأكيده على أن سوريا أرض عربية ومصيرها بيد الشعب السوري ، كما أن القضية الفلسطينية كانت ولا تزال قضية العرب الأولى ، وكأن هذه التحذيرات لم تلقى اهتماماً كافياً عند القادة العرب في قمتهم وكأن ماحدث في سوريا شيئاً عابراً وسيزول في الوقت الذي أعلنت فيه أمريكا عن نيتها إستمرار ضرباتها في سوريا حتى تحقق أغراضها .

وأقول أنه أصبح من الواجب على نظام الأسد أن يجمع كل ألوان الطيف السياسي السوري على مائدة حوار واحدة حفاظاً على سلامة مواطنيه وحقناً لدمائهم ، والإبقاء على سوريا موحدة وحفاظاً على الجيش . 

كما أنه بات لزاماً على كافة الأنظمة العربية أن تعي بأنه لاسبيل عن تحقيق الوحدة العربية ، وتفعيل ميثاق جامعة الدول العربية الذي أنشئت لأجله في العام 1945 ومن أجل إستقلال القرار العربي ، وتكوين قوة عربية مشتركة للحفاظ على أمنهم القومي ، وللحيلولة دون التدخلات الخارجية في الشأن العربي وإنقاذ الأمة من تلك المؤامرات الغربية ورأب الصدع الذي بات واضحاً في جدار الأمة ، وكذا حماية المنطقة من التشرذم والتفكك وعبث العابثين .

Sidebar Banner
Sidebar Banner