وجهة نظر 2020-07-15 06:11:36

محمد السعيد يكتب: ليبيا بين مطرقة الفرقاء وسندان المتربصين

post

بقلم الكاتب الصحفي: محمد السعيد

 

 

لعل المتابع للشأن الليبي منذ السابع عشر من فبراير عام 2011م، يجد أن الفوضى العارمه التي غرقت فيها ليبيا باتت مبرراً قوياً للتدخلات الأجنبية في شئونها الداخلية ، لا سيما التدخلات التركية والقطريه الراهنتان، والذي أكدته زيارة وزير الدفاع التركي إلى ليبيا وكذا زيارة أردوغان لقطر خلال الأيام الماضية، فهاتين الزيارتان قد كشفتا ضلوع قطر في عمليات تمويل مشروعات تركيا التوسعية في الأراضي الليبية ، وكذلك في المنطقه العربية، ما أوجب ضرورة أن يتم التصدي لهذا المشروع بمشروع عربي مضاد من الناحية الاستراتيجية وإشراك المجتمع الدولي لردع هذا المشروع العثماني الجديد. 

 

 و لم يكن تدخل تركيا في ليبيا هو الأول في المنطقة العربية ، فالانتهاكات التركية لحدود جيرانها العرب كسوريا والعراق تثبت نواياها الخبيثه في المنطقه ، هذه الانتهاكات تعد محاولة من النظام التركي الإخواني برئاسة رجب طيب أردوغان للتوغل في الدول العربية آملاً في إخضاعها لسيطرته، الأمر الذي ينذر بكارثه تستوجب دق ناقوص الخطر، و يستلزم السعي قدماً لإيقاف هذا الزحف التركي الاردوغاني الغاشم إلى ليبيا، هذا البلد العربي الذي أصابته الفرقة والتشرذم بسبب الأطماع وجنى المكاسب السياسية على حساب المواطن البسيط . 

 

ولا ننكر أن الخلاف الدائم بين الفرقاء الليبيين عزز عند بعض قوى المجتمع الدولي أنه لاحل في ليبيا الا بالتدخل العسكري، وأن انسداد الطريق أمام مبادرات الحل السلمي جعل العالم يرى أن استتباب الأوضاع في ليبيا قد أصبح صعباً، كل هذه الاعتبارات لها عواقبها الوخيمة على مستقبل ليبيا . 

 

إن فشل الأطراف الليبية في الجلوس على طاولة مفاوضات للوصول إلى حل سياسي يظهر التطور الرهيب في الداخل الليبي من اقتتال وعزله للبلد الذي كان مستقراً قبل الاطاحه بنظام  العقيد معمر القذافي . 

 

وأن تعنت الأطراف وفي مقدمتها حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج واعتمادها إلى حد كبير على الدعم السياسي والعسكري التركي الهادف إلى فرض السيطرة التركية على صناع القرار في حكومة الوفاق وإقامة قواعد عسكرية قوامها مليشيات و مرتزقة من سماسرة الحرب في سوريا، هو ما يفسر فشل وتأخر عملية التوافق  في ليبيا وإلى الآن، بل ويزيد الأوضاع تأزماً وتعقيداً، ما أطلق العنان للصراعات الداخلية التي فتحت الطريق أمام الانقسامات. 

 

و بدراسة محاولات تمركز الأتراك في ليبيا، نجد أن لديها أهدافاً تسعى إلى تحقيقها خلال تواجدها في ليبيا، ولعل من أبرزها هو زيادة صغوطها على دول الإتحاد الأوروبي من أجل الحصول على عضوية بالاتحاد الأوروبى، وكذا اعتبار ليبيا قاعدة لها تزعزع من خلالها استقرار العديد من دول أوروبا، ليسهل من خلالها ابتزاز دول أوروبا المتشاطئه مع ليبيا، كما فعلت من قبل حين استغلت هجرة السوريين من ويلات الحرب الدائرة في بلادهم وقامت بتصدير أزمتهم لدول الاتحاد الأوروبي للحصول على مكاسب مادية، عذا بالإضافة إلى أطماع تركيا في نفط ليبيا الذي يعد من أجود أنواع النفط في العالم، ولا يخفى على أحد محاولات الأتراك اليائسه في أن يوجدوا لأنفسهم موطئ قدم في منطقة غاز شرق المتوسط وفرض وجودها بالقوة . 

 

وحين نشير إلى الدور القطري في ليبيا نجد أن قطر متواجدة منذ بداية الأزمة الليبية وكانت داعماً قوياً في الإطاحه بنظام القذافي ، ما أدى إلى زيادة تردي الأوضاع  في ليبيا، خيث كانت سبباً في تشجيع المارقين والمتطرفين على تحقيق أهدافهم الإجراميه في ظل غياب حكومة موحدة للسيطرة على الإنفلات الأمني في البلاد، ما أكده  تصريح لرئيس وزراء قطر السابق الذي كشفت حجم اللعبة القطريه وغيرها في ليبيا حين قال (كان هناك الكثير من الطباخين) هذا التصريح كشف النقاب عن كم الأيادي التي عبثت في ليبيا ليس فقط القطريه والتركيه. 

 

وإذا ما تناولنا قضية التجاور الحدودي بين مصر وليبيا، فنجد أن حق الجوار والمصالح التاريخية بين البلدين كان الدافع الرئيسي لسعى مصر وبكل سبيل إلى تقديم كافة الدعم اللوجستي للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من أجل السيطرة على الأوضاع في ليبيا وتعطيل المخطط التركي الأردوغاني  والقطري الراميان إلى زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا ما له أكبر الأثر والانعكاسات السلبيه أيضاً على الأمن القومي المصري. 

 

ولا ننكر أن مايحدث في ليبيا يجعل القاهرة في ترقب حذر دائماً ، لتعمل على الحيلولة دون تأزم الأوضاع أكثر مما هي عليه، فيأتي (إعلان القاهرة) بشأن الحل في ليبيا والذي رعته الرئاسة المصرية، وأيده أعيان ومشايخ وقبائل ليبيه، بالإضافة إلى قوى دولية و إقليمية ما جعله يعد أحد المبادرات الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار في ليبيا اذا فُعلت بنوده.

 

وتأتي المناورة الاستراتيجية العسكرية المسماه بـ( حسم 2020)، التي نفذتها القوات المسلحة المصرية بالمنطقة الغربية على الحدود المشتركة مع ليبيا حاملة رسالة قوية من مصر إلى تركيا وغيرها من المخربين والعابثين بمقدرات الشعوب. 

 

ويأتي توقيت هذه المناورة  عقب استهداف قاعدة "الوطية " العسكرية الليبية التي سيطرت عليها حكومة الوفاق  قبل شهر، والتي كانت محط أنظار  القوات التركية التي  رغبت في تحويلها لقاعدة عسكرية جوية إضافة إلى أن تركيا منذ أسبوع  لجأت عبر البحر إلى  مصراتة  وقامت بإنزال عتاد عسكري بهدف تحويل قاعدة " الوطية " كإحدى القواعد العسكرية لأردوغان في ليبيا، إلى أن تم استهدافها جواً و إلحاق أصرار بالغه بالعتاد والجنود التابعين للجانب التركي. 

 

وأرى أن سعي اللواء خليفة حفتر وبذله خطوات قوية وعملية على أرض الواقع هدفها بسط هيمنة الجيش الوطني الليبي على الأوضاع في ليبيا  يساعد في تشكيل حكومة موحدة مستقبلاً، وهذا ما يجعل الكثيرين من الأطراف الإقليمية تؤيده، وهنا نلقي باللائمه على انقسام رجال نظام القذافي حول تأييدهم للواء حفتر، حيث أن التفافهم حوله كان وتأييده من الممكن أن يكون له اثاره الإيجابية من حيث تقوية جبهته بمؤازرتهم له لتفويت الفرصة على الطامعين في ليبيا.َ ومقدرات شعبها. 

 

ويأتي إعلان "القاهرة" وتوصياته الرامية إلى حلحلة الأزمة الليبية الراهنة والوصول إلى تسويه سلميه بين الفرقاء في ليبيا  

 

وتعد هذه المبادرة التي احتضنتها العاصمة المصرية "القاهرة" إنما جاءت معبرة عن تطلع الدول العربية جميعها ، والذي اتضح في إعلان دولاً عربية موقفها المرحب بإعلان القاهرة الصادر يوم السبت بتاريخ السادس من يونيه ٢٠٢٠.

 

 وفي حال تم تفعيل بنود هذا الإعلان ستكون أهم نتائجه وآثاره الإيجابية العودة القوية والسريعه للدولة الليبية لمحيطها العربي والإقليمي ودورها المؤثر في المنطقة.

 

فيجب على كافة الأطراف الليبية التعاطي الجاد مع هذه المبادرة ومع كل مبادرة يكون الهدف منها صالح الشعب الليبي وأمنه وإستقراره. 

 

 ولأن هذه المبادرة تعد حلاً سلمياً للمشكلة الليبية، ترضي جميع الأطراف، كما أنها تأتي ملبيةً لمتطلبات وطموحات الشعب الليبي نحو بناء الدولة والتخلص من الإرهاب والمرتزقة ووقف العدوان بين أبناء الوطن الواحد . فلقد بات من الحكمه أن يلتف الفرقاء الليبيون حول المصلحة العليا لبلادهم، وعلى المسلحين ضرورة إلقاء السلاح، حقناً للدماء وحفاظاً على مقدرات شعب ليبيا، مع ضرورة توحيد الجهود في مواجهة هذه الظروف العصيبة للخروج بأقل خسائر ممكنة. فالتاريخ الإنساني دائماً يخلد المواقف الوطنية الشجاعة ويحفظها في سجلات الشرف، كما وسيخلد مواقف الخذلان أيضاً وينبذها ويفضح أصحابها ، فإما إسكاتاً للبنادق لعودة الاستقرار وتجنيب الشعب ويلات الحرب، وإما مزيداً من نزف الدماء وتشريداً للآمنين، وفناءً لوطن اسمه ليبيا لا قدر الله.

 

لذا أصبح نن الواجب على الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية أن ينتبهوا للخطر التركي المتربص بالعديد من دول أمتنا العربية ما يستوجب علي العرب ضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، للحد من انتهاكات تركيا وغلق الباب أمامها في التدخل في شئون الوطن العربي.

 

وبات من الواجب على المجتمع الدولي أن يعي حجم المسئولية  الملقاه على عاتقه تجاه ما يحدث في ليبيا من تدهور أمني، مع ضرورة توحيد الجهود لعودة ليبيا موحدة والسعي قدماً لإعادة عملية الإعمار .

Sidebar Banner
Sidebar Banner